طه عبد الرحمن
72
سؤال الأخلاق مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية
الغير من غير تحصيل دليل نظري يثبت صحة هذا القول ؛ و " التقليد النظري " الذي هو أن يعمل بقول الغير مع تحصيل دليل نظري لا عملي يصحح هذا القول ؛ و " التقليد العادي " الذي هو أن يعمل بقول الغير مع حصر الدلالة العملية لهذا القول في الحركات الظاهرة ، سواء استند هذا العمل إلى دليل يصحح القول المعمول به أو لم يستند إلى دليل . 2 . 3 . العقلانية المؤيّدة والوسائل الناجعة لا سبيل للمتخلق إلى تحصيل الوسائل الناجعة وتحصيل اليقين فيها إلا بالإتيان بنصيب من العمل يفوق النصيب الذي أتى به لتحصيل القدرة على إدراك المقاصد النافعة ، ولا يفوقه إلا إذا استوفى شروطا معينة . 2 . 3 . 1 . شروط تحصيل النجوع في الوسائل : لكي يحصّل المتخلق وسائل ناجعة ، ينبغي أن يقوم بالشروط الثلاثة الآتية : أ . أن يستقيم له الجمع بين المقال والسلوك ؛ فكل معرفة عقلية تبلغ مرتبة النجوع في الوسائل لا بد من أن تنتقل من مستوى التمييز المجرد إلى مستوى التلبس السلوكي بها ، حتى ولو كانت معرفة نظرية أو علما آليا كاللغة والمنطق والحساب ، لأن هذا التلبس سبب في نفوذ المعاني والقيم إليها ، هذا النفوذ الذي يقيها التذبذب والاختلال في السير إلى المقاصد النافعة . ب . أن يتم له الجمع بين معرفة الموضوع الذي ينظر فيه ومعرفة اللّه ؛ فكل معرفة علمية موصوفة وسائلها بالنجوع تكون مفتاحا من مفاتيح الاهتداء إلى طريق اللّه والزيادة في هذا الاهتداء بقدر ما هي علم بالموضوع الذي تختص ببحثه والكشف عن قوانينه ؛ إذ الموجودات مجلى قدرته ومظهر صنعه ، وكل من سرّح فيها فكره - من الذين استقام لهم نجوع الوسائل - وجب أن يدركه فيها . ج . أن يكون في تخلّقه متّسع للاستزادة الدائمة من غير خروج إلى ما فيه احتمال الضرر ؛ فكل معرفة عقلية أدركت درجة النجوع في الوسائل تكون مفتوحة الآفاق ومتسعة الرحاب ، بحيث لا يخشى على الزيادة فيها ، ولا على دوام هذه الزيادة من أن تحيد بها عن جادة المعقول ، أو تسيء إلى صاحبها بوجه من الوجوه ؛ فلما كانت هذه المعرفة قائمة على الاجتهاد في العمل والتحقق به ، ليست تزداد بهذا الاجتهاد إلا تعلقا بالقيم الموجّهة وبالطرق النافذة إلى هذه القيم ورسوخا في معرفة اللّه ؛ ومتى ازدادت تعلقا ورسوخا ، ازداد أصحابها إدراكا للوسائل الناجعة بحق .